وأمّا الوجه الثاني : وهو أن تبايعا مع تردد المبيع أو الثمن بين شيئين كأن يقول : اشتريت بالدينار شاةً أو ثوباً ، أو يقول : بعت السلعة بدينار أو شاة ، ويأتي في هذه الصورة ما ذكرناه في الصورة المتقدمة ، فإن تم الإيجاب والقبول بلا التزام بأحد الفرضين فالبيع باطل لجهالة أحد العوضين ، وإلّا فالظاهر الصحة لارتفاعها بقبول المشتري أو إيجاب البائع متأخّراً ولا دليل على اشتراط المعلومية أزيد من ذلك .
وأمّا الوجه الثالث : أعني أن يبيع السلعة بمائة إلى شهر على أن يشتريها بعد البيع حالًا بثمانين . وبعبارة أُخرى : أن يبيع الشيء بثمن مؤجل بمائة بشرط أن يشتريه البائع من المشترى ثانياً بثمن حالّ أقل من ثمنه ، فهذا هو بيع العينة ، فكلّ من قال بفساد بيع العينة يقول بفساده . وهو يعد من حيل الربا فإنّ السلعة رجعت إلى صاحبها . . وثبت له في ذمة المشتري مائة مع أنّه دفع إليه ثمانين .
والذي عليه أكثر فقهاء الإمامية :
إنّه إذا اشترط تأخير الثمن إلى أجل ، ثمّ ابتاعه البائع قبل حلول الأجل دون أن يشترط في البيع الأوّل جاز مطلقاً ، بزيادة كان أو بنقصان ، حالًا أو مؤجلًا - بخلاف ما إذا اشترط في ضمن العقد ، فقد اختارت جماعة البطلان في هذه الصورة ( صورة الاشتراط ) .
وقد ذكروا في وجه البطلان عندئذٍ أمرين :
1 . استلزامه الدور ، لأنّ بيع المشتري للبائع ، يتوقف على ملكه له ، المتوقف على بيعه للبائع .
يلاحظ عليه « 1 » : بأنّ المشتري يملك بمجرد العقد ، ولا يتوقف ملكه على
هامش
( 1 ) . التذكرة : 10 / 251 .