فأجاب عليه بمثل قوله : فأمر الملك الناصر بسجنه ، فسجن أعواماً ، وصنّف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سمّاه ب « البحر المحيط » .
ثمّ إنّ أُمّه تعرضت للملك الناصر ، وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية ، وكنتُ إذ ذاك بدمشق ، فحضرتُه يوم الجمعة ، وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم ، فكان من جملة كلامه أن قال : إنّ اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من درج المنبر ، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء ، وأنكر ما تكلّم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً . « 1 »
نحن ومؤلّف « موقف المتكلّمين »
ألّف الشيخ سليمان بن صالح بن عبد العزيز الغصن كتاباً باسم « موقف المتكلّمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنّة ، عرضاً ونقداً » في جزءين ، وقدّمه إلى كلية أُصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عام 1413 ه ، لنيل درجة الدكتوراه في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة ، وقد حصل على مرتبة الشرف الأُولى .
وقد أدان - المؤلّف في خاتمة ذلك الكتاب - المتكلّمين بأُمور عديدة منها :
1 . يرى المتكلمون أنّه لا يجوز الاستمساك بأخبار الآحاد في مسائل العقيدة بحجّة أنّها ظنيّة ، ومسائل العقيدة مبناها على القطع ، وقد تبيّن بطلان هذا الزعم وتناقضه ومخالفته لمنهج السلف . « 2 »
هامش
( 1 ) . ابن بطوطة : الرحلة : 112 ، طبع دار الكتب العلمية .
( 2 ) . موقف المتكلّمين : 2 / 918 .