ولا يتصوّر القارئ أنّ ما ذكرناه حديث شاذ بين أخبار الآحاد ، لا بل هناك أخبار كثيرة لو اعتمدنا عليها لجاءت العقيدة الإسلامية مهزلة للمستهزئين ، فإن كنت في شك فلاحظ الحديث التالي :
نزول الرب كلّ ليلة إلى السماء الدنيا
أخرج البخاري في صحيحه ، عن أبي عبد اللَّه الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة :
إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : مَن يدعوني فأستجيب له ، مَن يسألني فأعطيه ، ومَن يستغفرني فأغفر له . « 1 »
وفي الحديث تساؤلات :
أوّلًا : أنّ ربّنا هو الغفور الرحيم ، وهو القائل عزّ من قائل :
« فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
« 2 »
والقائل تبارك وتعالى :
« أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
« 3 »
والقائل سبحانه :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 8 / 71 ، باب الدعاء نصف الليل من كتاب الدعوات ؛ وأخرجه مسلم في صحيحه : 2 / 175 ، باب الترغيب في الدعاء من كتاب الصلاة عن أبي عبد اللَّه الأغر وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة .
( 2 ) . المائدة : 39 .
( 3 ) . المائدة : 74 .