رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » .
« 1 » إلى غير ذلك من الآيات التي تكشف عن سعة رحمته لعموم مغفرته .
كما أنّه سبحانه وعد عباده بأنّه يستجيب دعاء من دعاه ويقول :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
« 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على قُرب المغفرة من المستغفرين ، والإجابة من اللَّه سبحانه للسائلين آناء الليل والنهار فأي حاجة إلى نزول الرب الجليل من عرشه الكريم في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا وندائه بقوله : « مَن يدعوني فاستجيب له » .
ثانياً : تعالى ربّنا عن النزول والصعود والمجيء والذهاب والحركة والانتقال وسائر العوارض والحوادث ، وقد صار هذا الحديث سبباً لذهاب الحشوية إلى التجسيم والسلفية إلى التشبيه ، وإن كنت في شكّ فاستمع لكلام من أحيا تلك الطريقة بعد اندثارها وانطماسها ، يقول الرّحالة ابن بطوطة في رحلته :
وكان بدمشق من كبار فقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلّم في فنون ، إلا أنّ في عقله شيئاً ، وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّ التعظيم ، ويعظهم على المنبر ، وتكلّم مرّة بأمر أنكره الفقهاء . ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة ، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر ، وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي ، وقال : « إنّ هذا الرجل قال كذا وكذا » وعدّد ما أُنكر على ابن تيمية ، وأحضر الشهود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة .
قال قاضي القضاة لابن تيمية : ما تقول ؟ قال : لا إله إلا اللَّه ، فأعاد عليه
هامش
( 1 ) . الزمر : 53 .
( 2 ) . غافر : 60 .