يستحقّ تاركه الذمّ ، كما أنّ القبيح بمعنى كون الفعل بحيث يستحق فاعله الذّم . والكلام فيه هو الكلام في الحسن والقبح بعينه ، ويقولون : إنّ القادر العالم الغنيّ لا يترك الواجب ضرورةً . « 1 »
3 . أبطل المتكلّمون دلالات كثيرٍ من النصوص الشرعية من خلال عدة طرق ، كاتّباع المتشابه والقول بالمجاز والتأويل والتفويض . « 2 »
أقول : قد نسب الكاتب إلى المتكلّمين في هذه العبارة القصيرة أُموراً أهمها أمران :
1 . تفويض المراد من الصفات الخبرية إلى اللَّه سبحانه .
2 . التأويل .
الأمر الأوّل : تفويض المراد من الصفات الخبرية إلى اللَّه سبحانه
إنّ التفويض شعار مَن يرى أنّه يكفيه في النجاة قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمداً رسول اللَّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان » ، وعند ذاك يرى أن التفويض أسلم من الإثبات الّذي ربّما ينتهي - عند الإفراط - إلى التشبيه والتجسيم المبغوض ، أو إلى التعقيد واللغز الّذي لا يجتمع مع سمة سهولة العقيدة .
إنّ القائلين بالتفويض رأوا أنفسهم بين محذوريْن ، فمن جانب أنّه سبحانه أثبت لنفسه هذه الصفات الخبرية ولا بد من إثباتها عليه سبحانه بلا كلام ، ومن جانب آخر أنّ إثباتها بما لها من المعاني الإفرادية والتصورية يُشرف الإنسان على التجسيم والتشبيه ، فاختاروا طريقاً للتخلّص من المحذوريْن
هامش
( 1 ) . النقد المحصّل : 342 .
( 2 ) . موقف المتكلّمين : 2 / 919 .