بالقطع بخلافه .
2 . إنّ الكاتب لم يفرّق بين الإيجاب المولوي والإيجاب الاستكشافي ، فخلط أحدهما بالآخر ، فأمّا الأوّل فهو كفر وزندقة ، فأنّى للعبد تلك المولوية حتى يكلّف ربّه بما حكم به عقله ؛ وأمّا الثاني فهو نفس التوحيد ، أعني :
استكشاف الآثار من المؤثرات ، فإذا وقف الباحث على أنّ من صفاته سبحانه كونه عدلًا حكيماً ، فيستكشف من خلال هذه الصفات أنّه بريء من الظلم والقبح ، وأنّه لا يأخذ البريء بذنب غيره ، وبعبارة أُخرى : يستكشف وجود الملازمة بين كونه حكيماً عادلًا وبين أن يفعل كذا وأن لا يفعل كذا .
والحقّ أن الكاتب أُميّ بالنسبة إلى منطق المتكلّمين ؛ فلو رجع إلى كتب المحقّقين من المتكلّمين لعرف مقاصدهم ، ولَما شنّ عليهم هذه الحملة العشواء .
وما ذكره من الإدانة ليس أمراً جديداً ابتكره الكاتب ، وإنّما هو أمرٌ سبق إليه غير واحدٍ من خصماء العقل وأعداء البرهان وإن كانوا يتظاهرون بالعقل والتفكير منهم الرازي ؛ قال : « لا يجب على اللَّه تعالى شيء عندنا ، خلافاً للمعتزلة فإنّهم يوجبون اللطف والعوض والثواب ، والبغداديون خاصة يوجبون العقاب ويوجبون الأصلح في الدنيا .
لنا : إنّ الحكم لا يثبت إلا بالشرع ، ولا حاكم على الشرع فلا يجب عليه شيء .
والإشكال بمعزل عن التحقيق - وأظن أنّ الرازي كان واقفاً على وضعه - وقد أجاب عنه المحقّق نصير الدين الطوسي وقال : ليس هذا الوجوب بمعنى الحكم الشرعيّ كما هو المصطلح عند الفقهاء ، بل هذا الوجوب بمعنى كون الفعل بحيث
رسائل ومقالات — صفحة 264
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٤