من أشاء من عبادي ، ولكلّ واحدة ملؤها ، فأمّا النّار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول : قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض .
ولنا على الحديث ملاحظات تجعله في مدحرة البطلان :
الأُولى : أي فضل للمتكبّرين والمتجبّرين حتى تفتخر بهم النار ، ثُمّ ومن أين علمتْ الجنةُ بأنّ الفائزين بها من عجزة الناس مع أنّه سبحانه أعدّها للنبيّين والمرسلين والصدّيقين والشهداء والصالحين ؟ !
الثانية : ثمّ هل للجنة والنار عقل ومعرفة بمن حلّ فيهما من متجبّر ومتكبّر أو ضعيف وساقط من الناس ؟
الثالثة : انّه سبحانه قد أخبر بأنّه يملأ جهنم بالجِنّة والناس لا برجله تعالى ، كما قال سبحانه :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ »
« 1 » ، وقال :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
. « 2 »
وعلى ذلك فالموعود هو امتلاء جهنم بهما ، وما هو المتحقّق إنّما هو امتلاء النار بوضع الرب رجله فيها ، فما وُعد لم يتحقّق ، وما تَحقّق لم يُعد .
الرابعة : هل للَّه سبحانه رجل أكبر وأوسع حتى تمتلئ بها نار جهنم إلى حدّ يضيق الظرف عن المظروف فينادي بقوله : قط قط ؟ !
فالحديث أشبه بالأُسطورة ، وقد صاغها الراوي في ثوب الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فجنى به على الرسول وحديثه وسوّد صحائف كتب الحديث وصحيفة عمره - أعاذنا اللَّه من الجهل المطبق ، والهوى المغري - .
هامش
( 1 ) . ص : 85 .
( 2 ) . هود : 119 .