الشك ، بخلاف اليقين فإنّه يطردهما معاً .
وتكليف الظان بموضوع ، بالإذعان به وعقد القلب عليه تكليف بما لا يطاق ، كتكليف الظان بطلوع الفجر ، بالإذعان به .
ولو كان العمل بالظن في العقائد أمراً مطلوباً لما ندّد به القرآن الكريم في غير واحد من الآيات . قال سبحانه :
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
« 1 »
*
، وقال :
« وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات .
معطيات الخبر الواحد في العقائد
لو قمنا بتنظيم العقيدة الإسلامية على ضوء الخبر الواحد لجاءت العقيدة الإسلامية أشبه بعقائد المجسّمة والمشبّهة بل الزنادقة .
نفترض أن الخبر الواحد في العقيدة حجة إذا كان السند صحيحاً ، فهل يصحّ لنا عقد القلب على ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال :
لا تُملأ النار حتّى يضع الرب رِجْلَه فيها
تحاجّت النار والجنّة فقالت النار : أُثرتُ بالمتكبّرين والمتجبّرين ، وقالت الجنة : فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء النّاس وسقطهم وعجزهم ، فقال اللَّه للجنّة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : أنت عذابي أُعذب بك
هامش
( 1 ) . الأنعام : 116 .
( 2 ) . يونس : 36 .