أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً »
« 1 » ، فما آمن به إلّا عدّة قليلة حملهم على الفلك .
إنّ الاعتماد على الكثرة هو منطق الفراعنة ، وقد كان فرعون يصف أتباع موسى بقوله :
« إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ »
« 2 » ، وعلى العكس يصف سبحانه أتباع الحق ، ويقول :
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ » .
« 3 »
ففي منطق العقل الحصيف لا ملازمة بين صحّة دعوة الداعي وإجابة المدعوين ، فربّما يكون الداعي كاملًا في دعوته قويّاً في منطقه ، رصيناً في بيانه ، إلّا أنّ الظروف لا تسمح للتجاوب معه والإقبال عليه ، أو يكون المدعوون أُسراء شهوة وطلّاب لذّة وحينئذٍ لا يحالف الداعي - مهما بالغ في النصيحة - النجاح .
إنّ فضيلة الشيخ صالح بن عبد اللَّه الدرويش قد تأثر بهذا المنطق من غير وعي ، فزعم انّ سلب العدالة عن بعض الصحابة وجرحهم يكون طعناً في الداعي والمربّي وصدق الدعوة حيث يقول بعد كلام طويل :
« فهل يعقل بعد ذلك وصف هؤلاء ( صحابة الرسول ) بأنّهم نكصوا على أعقابهم إلّا النادر منهم ؟ يعني الغالبية لم تنتفع بالتربية والتوحيد ، كلّ ذلك الجهد ذهب سدى ، وباعوا دينهم لأجل مال ، من أخذه ؟ ومن الذي دفعه ؟
تقول : لا بل لأجل جاه وشرف ما هو ذلك ؟ وهل يعادل شرف صحبة الإمام وخدمته ؟ لما ذا نكصوا ؟ لا أدري .
المهم انّ الناقد يطعن في عدالتهم وانّهم غير ثقات ، وأقل ما يصف الطاعن هؤلاء الذين تربوا على يد الإمام القدوة بأنّهم ضعاف الإيمان ، نعم هذا أضعف وصف .
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 14 .
( 2 ) . الشعراء : 54 .
( 3 ) . ص : 24 .