أو شر إلّا أنّ أصحاب المعاصي غير الكفر في المشيئة . « 1 »
وعلى ضوء ذلك فما دلّ من الآيات والروايات على أنّه سبحانه رضي عن طوائف من الصحابة في ساعات خاصّة وأزمنة مختلفة ، فلا يمكن الاستدلال بها على كونهم موصوفين بالحسن والوجاهة عند اللَّه إلّا إذا داموا على الحالة السابقة ، وأمّا إذا بطلت بالأدلّة القطعية على اقتراف بعضهم السيئات وانحرافهم عن الحقّ المهيع ، فإنّما يؤخذ بالدليل الأخير .
وممّا لا شكّ فيه وقوع التشاجر والقتال بين الصحابة بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى خاضوا معارك دامية ، فقتل من البدريّين والأُحديّين بيد بعض الصحابة ، فهل يمكن أن يكون القاتل والمقتول من الطبقة المثلى ؟ !
ثمّ إنّ بعض الذين وقفوا على الأدلّة القاطعة الدالّة على اقتراف المعاصي والكبائر من قِبَل لفيف من الصحابة ، حاولوا أن يبرّروا أعمالهم من خلال التشبّث بالاجتهاد ! ! ولكن عزب عنهم أنّ الاجتهاد أمام النص والضرورة ، اجتهاد باطل لا يحوم حوله أيُّ مسلم واع .
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 16 / 434 - 435 .