تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
هذه المكانة انسلخ من هذه الآيات فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين . « 1 » قال ابن كثير في تفسير قوله :
« فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ »
أي استحوذ عليه وعلى أمره فمهما أمره امتثل وأطاع ، ولهذا قال :
« فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ »
أي من الهالكين الحائرين البائرين . ثمّ روى عن حذيفة بن اليمان أنّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ ممّا أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا روئيت بهجته عليه وكان رداؤه الإسلام ، اعتراه إلى ما شاء اللَّه انسلخ منه ونبذه وراء ظهره . . . . « 2 » ولأجل أخذ العبرة من حياة هذا الرجل يقول سبحانه في الآية التالية بعد إتمام القصّة :
« فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » .
2 . مصير قارون فقد كان - حسب ما تنقله الآثار - ابن عم موسى وكان يسمّى المنظر لحسن صوته بالتوراة ، ولكنّه بغى على بني إسرائيل ، يقول سبحانه :
« إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »
« 3 » فقد جزاه اللَّه سبحانه بالخسف به وبداره حيث قال :
« فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ »
« 4 »
.
« 5 » ولأجل أن نعتبر بسيرة هؤلاء يقول سبحانه بعد إتمام القصة :
« تِلْكَ الدَّارُ
هامش
( 1 ) . الدر المنثور : 3 / 608 - 611 . ( 2 ) . تفسير ابن كثير : 3 / 252 . ( 3 ) . القصص : 76 . ( 4 ) . القصص : 81 . ( 5 ) . تفسير ابن كثير : 5 / 298 ؛ والدر المنثور : 6 / 437 .