بين الأشاعرة والمعتزلة ، ونحن لا نحوم حولها ، وقد بسطنا الكلام فيها في محاضراتنا العقائدية . « 1 »
ولكن الآيات القرآنية تشهد على أنّ بعض الأعمال السيّئة ربّما تُبطل ما حصّله الإنسان عبر حياته ، يقول سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ »
« 2 » وقد ذكر المفسرون في أسباب نزول الآية انّ بعض الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي ، وكانوا يقفون وراء بيته ويقولون : أُخرج يا محمّد ! ! فنزلت الآية وحذّرتهم من ذلك الأُسلوب المشين .
كلّ ذلك يدلّ على أنّ القضاء البات في حقّ الشخص هو دراسة سيرته طيلة حياته ، ولذلك نرى أنّ أُناساً كانوا من الصالحين ولكن اقترفوا في أُخريات حياتهم أعمالًا قبيحة ، فهبطوا عمّا كانوا عليه من المنزلة والمكانة .
والقرآن الكريم يحدِّثنا عن نماذج نذكر منهم :
1 . من وصفه بقوله : « الذي آتيناه آياتنا » حيث يقول سبحانه :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » .
« 3 »
روى السيوطي في « الدر المنثور » عن عبد اللَّه بن عباس أنّه كان ممّن تعلّم اسم اللَّه الأكبر .
وعنه أيضاً : أنّه كان رجلًا أُعطي له ثلاث دعوات يُستجاب له فيهن .
وعن كعب أنّه كان يعلم اسم اللَّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، ومع
هامش
( 1 ) . لاحظ الإلهيات : 4 / 336 - 377 .
( 2 ) . الحجرات : 2 .
( 3 ) . الأعراف : 175 .