الحيّين الذروة وكادا أن يقتتلا في محضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
أفيمكن وصف الحيّين من أوّلهما إلى آخرهما بالعدالة والوثاقة وهما على هذا الحدّ من الأدب والعصبية وعدم ضبط النفس في مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
وليست هذه القصة فريدة في بابها ، فلها نظائر في الصحاح والسنن وفي غضون التاريخ لا نطيل الكلام بذكرها .
2 . قصّة السقيفة المأساويّة
وتكفيك قراءة تاريخ السقيفة وما جرى فيها من اللغط والشتم والضرب ، ونحن نقتصر على مقطع خاص يرويه عمر بن الخطاب .
روى الطبري وغيره ، قام واحد من الأنصار فخطب فانتهى إلى قوله : منّا أمير ومنكم - أي المهاجرين - أمير يا معشر قريش . وعندئذٍ ارتفعت الأصوات وكثر اللّغط ، فلمّا أشفقت الاختلاف ، قال عمر لأبي بكر : أبسط يدك لأُبايعك ، فبسط يده فبايعته ، وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار ، ثمّ نزونا على سعد حتّى قال قائلهم : قتلتم سعد بن عبادة فقلت : قتل اللَّه سعداً ، وأنّا واللَّه ما وجدنا أمراً هو أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يُحدِثوا بيعة ، فإمّا أن نتابعهم على ما نرضى أو نخالفهم فيكون فساد . « 1 »
وفي نص آخر للطبري : فأقبل الناس من كلّ جانب يبايعون أبا بكر وكانوا يطئون سعد بن عبادة ، فقال ناس من أصحاب سعد : اتقوا سعداً لا تطئوه ، فقال عمر : اقتلوه قتله اللَّه ، ثمّ قام على رأسه ، فقال : لقد هممت أن أطأك حتّى تندر عضوك ، فأخذ سعد بلحية عمر ، فقال : واللَّه لو حصصت منه شعرة ما رجعت
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 446 حوادث السنة 11 .