أي عثمان أتقول هذا لصاحب رسول اللَّه ؟ ! ثمّ أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً ، وضرب به عبد اللَّه ابن زمعة الأرض ، ويقال : بل احتمله « يحموم » غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتّى ضرب به الأرض فدُقّ ضلعه . فقال علي : « يا عثمان أتفعل هذا بصاحب رسول اللَّه بقول الوليد بن عقبة » ، فقال : ما بقول الوليد فعلت هذا ولكن وجهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة ، فقال له ابن مسعود : إنّ دم عثمان حلال ، فقال علي : « أحلت عن زبيد على غير ثقة . « 1 »
ترى أنّ عبد اللَّه يُشتم على رؤوس الأشهاد ويُخرج من مسجد رسول اللَّه إخراجاً عنيفاً ويضرب به الأرض ، فتدق أضلاعه ، وقد بطشوا به بطش الجبارين ! !
هذا مبلغ حلمهم وأدبهم في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ! ! أهؤلاء كلّهم من أوّلهم إلى آخرهم ، عدول لا يشق غبارهم ، ولا يصل إلى مرتبتهم لاحق ؟ !
4 . تهجّم الخليفة على عمّار بن ياسر
أخرج البلاذري في « الأنساب » قال : كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حليّ وجوهر ، فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلّموه فيه بكلام شديد حتّى أغضبوه ، فخطب فقال : لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أنوف أقوام ! ! فقال له علي : « إذاً تُمنع من ذلك ويحال بينك وبينه » .
وقال عمّار بن ياسر : أشهد اللَّه أنّ أنفي أوّل راغم من ذلك .
فقال عثمان : أعليّ يا ابن المتكإ تجترئ ؟ خذوه ، فأخذ ودخل عثمان ودعا به
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف : 6 / 147 . ولاحظ أيضاً تاريخ ابن كثير : 7 / 163 و 183 حوادث سنة 32 .