وليس الذهبي من رماة القول على عواهنه ، بل يشهد على ما ذكره ، حديث صحيح البخاري الذي نتلوه عليك وغيره .
1 . صحابي يتّهم صحابياً آخر بالنفاق
أخرج البخاري في صحيحه في كتاب التفسير في مسألة الإفك :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل [ المراد منه عبد اللَّه بن سلول ] قد بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهلي إلّا خيراً ، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلّا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلّا معي .
فقام سعد بن معاذ الأنصاري ، فقال : يا رسول اللَّه أنا أعذرك منه ان كان من الأوس ضربتُ عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ، قالت [ عائشة ] : فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلًا صالحاً ولكن احتملته الحميّة ، فقال لسعد : كذبت لعمر اللَّه لا تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أُسيد بن حُضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر اللَّه لنقتلنّه فإنّك منافق ، تجادل عن المنافقين . فتثاور الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يُخفّضهم حتّى سكتوا وسكت . « 1 »
ترى أنّ سعد بن عبادة يصف الصحابي الجليل سعد بن معاذ الأنصاري بالكذب ! ! ويصف أُسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ ، سعد بن عبادة بمثله ، بل يتجاوزه ويصفه بالنفاق والدفاع عن المنافقين ! ! حتّى بلغ النزاع بين
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري بشرح الكرماني : 17 / 14 - 15 .