تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
الهالكين ، ثمّ على الضعفاء من المحدّثين الناقلين ، ولم أعتن بمن ضعف من الشيوخ ممّن كان في المائة الرابعة وبعدها ، ولو فتحت هذا الباب لما سلم أحد إلّا النادر من رواة الكتب والأجزاء » . « 1 » ويقول أيضاً في مقدّمة ميزانه : « ثمّ من المعلوم أنّه لا بدّ من صون الراوي وستره ، والحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاثمائة ، ولو فتحتُ على نفسي تليين هذا الباب ما سلم معي إلّا القليل » . « 2 » فهذه النصوص الواضحة تكشف عن حقيقة مرّة ، وهي انّ أئمّة المسلمين الذين أضفى عليهم التاريخ هالة من القداسة كانوا مدلسين ، ولم يجرأ رجال الجرح والتعديل عن الإفصاح بهذه الحقيقة لأجل صيانة الحديث ورواته ! ! ولو كان هذا حال أئمّة المسلمين في رجال الحديث والرواية فما بال غيرهم ! ! وعليك أن تتخذه مقياساً لحال من تقدّمهم . فانّ القداسة التي أحاطت بالصحابة أمر طارئ صنعتها السياسة لأغراض خاصة ، وليست الصحابة إلّا كالتابعين ففيهم الصالح والطالح والعادل والفاسق ، وإن كنت في شكّ ممّا تلوناه عليك فاستمع لخرّيت فنّ الجرح والتعديل الشيخ الذهبي في « معرفة الرواة » حيث يقول : « لو فتحنا هذا الباب ( الجرح والتعديل ) على نفوسنا لدخل فيه عدّة من الصحابة والتابعين والأئمّة ، فبعض الصحابة كفّر بعضهم بعضاً بتأويل ما » . « 3 »
هامش
( 1 ) . المغني في الضعفاء : 1 / 4 . ( 2 ) . ميزان الاعتدال : 1 / 4 . ( 3 ) . معرفة الرواة : 45 .