تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
لأحد أن يبحث في ممارسات الصحابة وسلوكياتهم ، ولا أن يشير إلى مواضع الألم في تاريخ تلك الحُقبة ، حتّى روى الخطيب بسنده إلى أبي زرعة الرازي ، قال : إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول اللَّه فاعلم أنّه زنديق ، وذلك أنّ الرسول حقّ والقرآن حقّ وما جاء به حقّ وانّما أدى إلينا ذلك كلّه ، الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة . « 1 » وقد عزب عن الرجل انّ الغاية ليست هي تنقيص الصحابة وإنّما هي التأكد من عدالة مَنْ نأخذ ديننا عنهم ، فلو قام الرجل بالتحقيق في حياة الصحابة وتحمّل العبء الثقيل فإنّما هو لفرط الاحتياط في أخذ معالم الدين ، ولو قال أبو زرعة - مكان قوله الآنف - هذا القول : إذا رأيت الرجل يتفحّص عن أحد أصحاب الرسول لغاية العلم بصدقه أو كذبه ، أو خيره أو شره ، حتّى يأخذ دينه عن الخيرة الصادقين ، ويحترز عن الآخرين ، فاعلم أنّه من جملة المحقّقين في الدين والمتحرّين للحقيقة ، لكان حقّاً متعيّناً . ومن غير الصحيح أن يتهم العالم أحداً ، يريد التثبّت في أُمور الدين ، والتحقيق في مطالب الشريعة بالزندقة ، وأنّه يريد جرح شهود المسلمين لإبطال الكتاب والسنّة ، وما شهود المسلمين إلّا الآلاف المؤلّفة من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يضرّ بالكتاب والسنّة جرح لفيف منهم وتعديل قسم منهم ، وليس الدين القيم قائماً بهذا الصنف من المجروحين ، « ما هكذا تورد يا سعد الإبل » ! ! إنّ هذه النظرية تكوّنت ونشأت من العاطفة الدينية التي حملها المسلمون تجاه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وجرّتهم إلى تبنّي تلك الفكرة ، وقد قيل : « من عشق شيئاً ،
هامش
( 1 ) . الإصابة : 1 / 17 .
رسائل ومقالات — صفحة 588 | الشيخ جعفر السبحاني