تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
9 . المؤلّفة قلوبهم ( التوبة : 60 ) . 10 . المولّون أمام الكفّار . ( الأنفال : 15 - 16 ) . فهذه الأصناف العشرة من صحابة النبيّ لا يمكن وصفها بالعدالة والتقوى كما لا يمكن القول بشمول الآيات المادحة لهؤلاء ، وإلّا يلزم التناقض في مدلول الآيات . ثانياً : انّ القرآن الكريم يتنبّأ بارتداد لفيف من الصحابة بعد رحيل الرسول كما في قوله :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » .
« 1 » والآية وإن كانت قضية شرطية ، والقضية الشرطية لا تدلّ على وقوع طرفيها ، ولكنّها تدلّ بمضمونها على أنّ في صحابة الرسول في عصر نزول الآية - أعني : السنة الثالثة ( غزوة أُحد ) - مَن كانت سيرته وأعماله تدلّ على إمكان ارتداده بعد رحيل الرسول ، وعند ذلك كيف يمكن أن نكيل جميع الصحابة بمكيال واحد حتّى الأُحديين ؟ فكيف بمن آمن بعدهم ويعدّ دونهم ؟ ! فهذه الآيات إذا انضمت إلى الآيات المادحة يخرج المفسر بنتيجة واحدة ، وهي انّ مَن صحب النبي كان بين صالح وطالح ، وبين من يُستدر به الغمام ومن لا يساوي إيمانه شيئاً . ثالثاً : انّ التاريخ سجّل أسماء جماعة من صحابة النبي لم يحسنوا الصحبة ، ونحن نأتي بأسماء لفيف منهم ، وهم ليسوا من المنافقين قطعاً إلّا واحد منهم ومع ذلك ساءت سيرتهم ولا يمكن غض النظر عن هذا التاريخ :
هامش
( 1 ) . آل عمران : 144 .