ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأنّ بين أعينهم رُكَب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر اللَّه هملت أعينهم حتى تَبُلَّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب » . « 1 »
وقال أيضاً مادحاً أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرءوا القرآن فأحكموه ، وهيجُوا إلى القتال فَوَلهوا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً ، وصفاً صفاً ، بعضٌ هلك ، وبعض نجا ، لا يُبَشَّرون بالأحياء ، ولا يُعَزَّوْنَ بالموتى ، مُرْهُ العيون من البكاء ، خُمصُ البطون من الصيام ، ذُبَّل الشفاه من الدعاء ، صُفرُ الألوان من السَّهَر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أُولئك إخواني الذاهبون ، فحقَّ لنا أن نظمأ إليهم ، ونَعضَّ الأيدي على فراقهم » . « 2 »
فالإطراء لا يشمل كلّ فرد من أفراد الصحابة ، وإنّما يتعلّق بمجموعهم ، ويُراد بهم أُولئك الّذين آمنوا وصبروا وجاهدوا وزهدوا في الدنيا وانقطعوا إلى العبادة والجهاد في سبيل اللَّه ، نظراء :
مصعب بن عمير القرشي ، من بني عبد الدار .
سعد بن معاذ الأنصاري من الأوس .
جعفر بن أبي طالب .
عبد اللَّه بن رواحة الأنصاري ، من الخزرج .
عمّار بن ياسر .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 97 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 121 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 291 . ولاحظ تأمّلات في كتاب نهج البلاغة : 21 .