ويلاحظ أنّ التعابير الواردة في المرسوم هي تعابير فقهية وليست بسياسية ، وهذا يعرب عن أنّ الكاتب هو أحد الفقهاء البارزين في الفقه .
وهذا المرسوم الملكي يفقد التاريخ ولعل النسّاخ تصرفوا فيه ولكن يظهر من المرسوم الملكي الثاني أنّ الأوّل كان مؤرّخاً عام 936 ه . « 1 »
نزل المحقّق الكركي إيران ومعه المرسوم السلطاني الّذي أمر به السلطان أتباعه بإطاعته وأنّ من خالفه فهو مردود وعن مهبط الملائكة مطرود وسيؤاخذ بالتأديبات البليغة . . . فاستغل المحقّق هذا المرسوم وأجرى ما كان يتوخّاه في السلطة الصفوية من الإصلاحات ، وصار المناخ صالحاً لأن يلقّب بواضع الأُسس الدستورية للدولة الصفوية .
وإليك ما قدّم من الخدمات في هذه العودة الّتي طالت حوالي ثلاث سنين :
الأُولى : نشر الأحكام الشرعية وترويجها على مذهب أهل البيت عليهم السلام وذلك بواسطة مجموعة من العلماء ، حيث عيّن في كلّ مدينة رجل دين يعلّمهم مسائل الشرع الحنيف ، ويقوم بكافة ما يتعلّق بالأُمور الشرعية كصلاة الجمعة والجماعة ، والنظر في مشاكلهم الاجتماعية ، والفصل في خلافاتهم الدنيويّة .
الثانية : تأسيس حوزات علمية مبنية على أُسس وقواعد مذهب أهل البيت ، فقد أسّس عدّة حوزات أهمّها كانت في كاشان وأصفهان ، وعين رواتب للدارسين فيها ليتفرغوا لطلب العلم .
الثالثة : العناية بالحكام والمسؤولين بتثقيفهم بأحكام الشرع وعدم الخروج عنها عند المعاملة مع الناس .
الرابعة : عزل المتخلّفين عن العمل بالأحكام الشرعية عن مناصبهم فعزل الأمير غياث الدين منصور الدشتكي الشيرازي ( المتوفّى 946 ه ) من منصب
هامش
( 1 ) . لاحظ رياض العلماء : 3 / 459 ، ذيل المرسوم الثاني .