شاركوا في تأسيس الحكومة وإدارتها وإلّا دعموها بقدر المستطاع ، ولذلك نرى أنّ الشهيد أجاب دعوة الملك بتأليف رسالة فقهية كاملة أرسلها إليه لتكون مبنى لعمل المفتين والقضاة .
وهذه هي الضابطة الكلية والسيرة المتعارفة لفقهاء الشيعة ، ومن هذا المنطلق نرى أنّ المحقّق الكركي أجاب دعوة الملك إسماعيل عندما قام بتأسيس الحكومة العلوية في إيران ، وإليك شرح هذا المقطع من تاريخ حياة المحقّق .
المحقّق الكركي والتدخل في شؤون الحكم
إنّ المحقّق الكركي لما رأى أنّ أُمّة كبيرة نهضت بتشكيل حكومة إسلامية ، واتخذت منهج التشيع الإمامي طابعاً لها ، أحسّ بمسئوليته تجاه هذه الدولة الفتية الّتي رفعت راية التشيع بعد ما غابت عن مسرح الحياة ( منذ شهادة الوصيّ في محرابه ) قرابة تسعة قرون .
وهذه الدولة قامت على يد إسماعيل الصفوي الّذي ولد عام 892 ه ، وبدأ بالتحرك في شهر محرم الحرام سنة 905 ه من آذربايجان ، معتمداً على سبع قبائل تركية وهي : ( استاجلو ، وشاملو ، وروملو ، وتوكلو ، وذو القدر ، وأفشار ، وقاجار ) ، وفي سنة 906 ه احتلّ باكو كما أنّه في سنة 907 ه استولى على تبريز وجعلها عاصمة له ، وفي سنة 910 ه استولى على أصفهان ويزد وكرمان وجنوبي خراسان ، وفي سنة 914 ه في اليوم الخامس والعشرين من شهر جمادى الآخرة احتل بغداد وقضى على حكم أُسرة ( آققيونلو ) قضاءً نهائياً ، وذهب في أوائل رجب لزيارة العتبات المقدّسة في مدينتي النجف وكربلاء المقدّستين . وهناك تعرّف على المحقّق الكركي ، وأدرك أنّه هو الرجل الوحيد الّذي يمكن أن يساعده في تطبيق الشريعة في مملكته .