ثمّ إنّ ما يحرم من النسب عبارة عن العناوين السبعة الواردة في الآية الكريمة ، أعني قوله سبحانه :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ » .
« 1 »
والمستفاد من عمومات الرضاع هو نشر الحرمة بتحقق أحد العناوين المذكورة - في الكتاب العزيز - بالرضاع مثلًا .
البنت في الرضاع كلّ أُنثى رضعت من لبنك أو لبن من ولدته أو أرضعتها امرأة ولدتها ، وكذا بناتها من النسب والرضاع .
والعمات والخالات أخوات الفحل والمرضعة وهكذا ، فلو تحقّق بالرضاع أحد هذه العناوين السبعة يحكم بالحرمة .
وأمّا إذا لم يحصل هو بنفسه بل حصل عنوان ملازم له ، بحيث لو حصل في النسب لنشر الحرمة ، لما كان محرّماً ، لأنّ المتيقن من التنزيل هو ما عرفت ، وغيره يحتاج إلى دليل .
ويظهر من الرسالة الرضاعية للمحقّق الكركي انّه شاع في عصره على ألسنة الطلبة ، القول بالتعميم وانّ الملازمات النسبية كالعناوين تنشر الحرمة فقال :
اعلم وفّقك اللَّه ، أنّه قد اشتهر على ألسنة الطلبة في هذا العصر تحريم المرأة على بعلها بإرضاع بعض ما سنذكره ، ولا نعرف لهم في ذلك أصلًا يرجعون إليه من كتاب ، أو سنّة ، أو إجماع ، أو قول لأحد من المعتبرين ، أو عبارة يُعتدّ بها تُشعر بذلك ، أو دليل مستنبط في الجملة يعوّل على مثله بين الفقهاء .
وإنّما الّذين شاهدناهم من الطلبة وجدناهم يزعمون أنّه من فتاوى شيخنا
هامش
( 1 ) . النساء : 23 .