المعاطاة الملكية وأوّل من أفتى بكونها مفيدة للملكية هو شيخنا المحقّق الكركي ، لكنّها ملكية متزلزلة ، كالبيع مع الخيار . وهناك نكتة نذكرها :
إنّ فقهاءنا جعلوا البيع بالصيغة أصلًا والمعاطاة فرعاً فاتّفقوا على أنّ البيع بالصيغة مفيد للملكية اللازمة ، واختلفوا في البيع بالمعاطاة إلى أقوال مختلفة مرّ ذكرها .
ولكن دراسة الحضارة البشرية ومعرفة أنّ الإنسان بلغ إلى هذا المبلغ شيئاً فشيئاً - بعد أن كانت حياته بسيطة جدّاً وهو لا يعرف من القانون شيئاً - تقضي أنّ الحقّ هو العكس يعني : إنّ البيع بالمعاطاة أصل والبيع بالصيغة فرع ، لما عرفت من أنّ مقتضى بساطة الحياة هو اكتفاء الإنسان في مقام المبادلة ورفع الحاجة بالمعاطاة ، ولمّا تقدّم في معترك الحياة تمسك بالقانون ، واقتصر على البيع بالصيغة دون العمل الكثير وهو المعاطاة فقامت الصيغة مكان المعاطاة .
فإذا كان الفرع مفيداً للزوم فكيف يقصر عنه الأصل ؟
والقول بأنّ المعاطاة مفيدة للملكية اللازمة كان قولًا شاذاً منسوباً إلى المفيد ، وكان الرأي السائد هو إفادة المعاطاة الإباحة ، وأوّل من أخرج القول بالملكية عن الشذوذ هو شيخنا المحقّق فأفتى بإفادتها الملكية غير أنّ الإجماع على عدم اللزوم صدّه عن الإفتاء بالملكية اللازمة .
قال : إنّ المعروف بين الأصحاب أنّها بيع وإن لم تكن كالعقد في اللزوم خلافاً لظاهر المفيد ولا يقول أحدٌ من الأصحاب بأنّها بيع فاسد سوى العلّامة في نهايته وقد رجع عنه .
ثمّ استدلّ على إفادة الملكية بأنّ قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » يتناولها
هامش
( 1 ) . البقرة : 275 .