لأنّها بيع بالاتفاق كما أنّ قوله :
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
« 1 » يتناولها .
ثمّ إنّه أوّل قول القائلين بالإباحة إلى ما ذهب إليه من الملكية غير اللازمة ، قال : وما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب : من أنّها تفيد الإباحة وتلزم بذهاب إحدى العينين ، يريدون به عدم اللزوم في أوّل الأمر وبالذهاب يتحقّق اللزوم . « 2 »
وفي ظل إظهار المحقّق الكركي القول بالملكية خرج القول بها عن الشذوذ ، بل صار ذلك سبباً لإفتاء بعض المتأخرين عنه بالملكية اللازمة .
هذا هو الشهيد الثاني يقول : انعقاد البيع بكلّ ما دلّ على التراضي وعدّه الناس بيعاً فهو قريب من قول المفيد ، وما أحسنه وأمتن دليله إن لم ينعقد الإجماع على خلافه . « 3 »
وأنت خبير بأنّ مثل هذا الإجماع لا ينبغي أن يصدّ الفقيه عن الإفتاء بما استنبطه من الكتاب ، لأنّه إجماع مدركي يعتمد على الأدلّة .
والإجماع المستند إلى الأدلّة الشرعية لا يكون دليلًا برأسه ، بل يكون هو تعبير آخر عمّا استند إليه المجمعون ، فإذا تبيّن لنا فساد استنباطهم ، لا يعتد بإجماعهم .
14 . نقد عموم المنزلة في الرضاع
اتّفق الفقهاء - تبعاً للنصوص - على أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
هامش
( 1 ) . النساء : 29 .
( 2 ) . جامع المقاصد : 4 / 58 .
( 3 ) . المسالك : 3 / 152 .