الصورة الثانية
إذا أرضعت المرضعة ولد أخيها فتحرم على فحلها ، لأنّها تصير عندئذٍ عمّة الولد .
أمّا كونها عمّة فهو حاصل بالنسب وإنّما حصل بالرضاع كونه ولداً للفحل .
يلاحظ عليه : أنّ المحرّم إنّما هو أُخت الرجل نسباً أو رضاعاً وليست المرضعة أحدهما ، وهكذا سائر الصور .
ومع أنّه ألّف رسالة في الموضوع ، طرح المسألة أيضاً في « جامع المقاصد » نقتطف منه ما يلي :
قال قدس سره : وقد شاهدنا بعض من عاصرناه يروي عن بعض الأصحاب : أنّ المرأة إذا أرضعت ابن أخيها تحرم على زوجها صاحب اللبن ، لأنّها عمة ابنه ، وهي بمنزلة أُخته ، ونحو ذلك .
وهذا من الأوهام الفاسدة قطعاً ، لأنّ هذه ليست بينها وبين زوجها بسبب الرضاع علاقة نسب ولا علاقة مصاهرة ، لأنّ المحرّم صيرورتها أُختاً ونحو ذلك ، أمّا صيرورتها كالأُخت فلا دليل يدلّ عليه .
ولو تخيّل متخيّل أنّ التعليل في الروايات لتحريم أولاد الفحل على أب المرتضع : بأنّهم بمنزلة أولاده ، يشعر بأنّ من كان بمنزلة إحدى المحرمات نسباً يحرم ، فتحرم المرأة إذا صارت بمنزلة الأُخت والعمة والخالة .
لقلنا : إنّ هذا من الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة ، لأنّ الّذي يعتبر العلّة المنصوصة ويحكم بتعديتها ، إنّما يعتبر نفس المعلّل به ، فيرتب عليه الحكم إن