يَعْقِلُونَ »
« 1 » ، فيحكي عن جعل الرجس على الطائفة غير المتعقّلة .
ويقول سبحانه :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ »
« 2 » ، فشرّ الدّواب عنده سبحانه هو من لا يعقل .
إنّ القرآن الكريم لا يقتصر على مجرد الدعوة إلى التعقّل والتفكّر ، بل كثيراً ما يطرح الموضوعات ويبرهن عليها بدلائل عقلية ، ويُقنع بذلك الطرف الآخر ، ونذكر لذلك
أمثلة من الذكر الحكيم .
1 . التوحيد في الخالقية
إنّ التوحيد في الخالقية بمعنى أنّه لا خالق سواه وأنّ صحيفة الكون مخلوقة لخالق واحد ، من العقائد الحقّة التي ركّز عليها الذكر الحكيم ، ولكنّه سبحانه يطرح هذا القسم من التوحيد مقروناً بالبرهان ، وبالتالي يطلب التفكير والتأمّل فيه ، فيقول سبحانه :
« وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » .
« 3 »
وحاصل البرهان : أنّ تعدّد الخالق يقتضي تعدّد المخلوق وهو يلازم تعدّد التدبير ، وتعدّد التدبير في الكون المنسجم الواحد المتصل ، ينتهي إلى الفساد .
وبتعبير آخر : إذا حاول كلّ من الخالقين تدبير قسم من الكون الذي خلقه يجب عندئذٍ أن يكون لكلّ جانب من الجانبين ، نظام خاص مغاير لنظام الجانب الآخر وغير مرتبط به أصلًا ، لأنّ تعدّد الخالق واختلافهما جوهراً يقتضي اختلاف
هامش
( 1 ) . يونس : 100 .
( 2 ) . الأنفال : 22 .
( 3 ) . المؤمنون : 91 .