2 إقصاء العقل عن ساحة العقائد والمعارف الإلهيّة خسارة فادحة « 1 »
التفكير هو العامل المميّز للإنسان عن سائر الحيوانات ، فهو يشاركها في الغرائز والميول ، ولكن يفارقها بأنّه موجود مفكّر ، وفي ظلّ التفكير بسط نفوذه ، وبلغ حدّاً حيّر فيه العقول ، وأدهش الألباب ، ولم يزل دءوباً في تسخير ما خُلق له .
وقد حاز الفكر على عناية كبيرة في القرآن الكريم حتّى نوّه به ثماني عشرة مرّة بصور مختلفة ، إلى أن عاد وجعله من سمات أُولي الألباب ، وقال :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » .
« 2 »
إنّ القرآن الكريم لم يزل يدفع الإنسان إلى التعقّل والتفكير والتدبّر ويختم كثيراً من آياته بقوله :
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » *
أو
« لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » *
، وكفاك قوله سبحانه :
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا
هامش
( 1 ) . ألقيت في قاعة كلية الطب التابعة لجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء في 5 / 1 / 1425 ه . ق .
( 2 ) . آل عمران : 190 - 191 .