كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدَّثون إنْ كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب . « 1 »
3 - أخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان في الأمم قبلكم محدَّثون فان يكن في أمتي منهم أحد فان عمر بن الخطاب منهم « 2 » .
وقد فسِّر المحدَّث بالملْهَم .
قال أبو جعفر الطحاوي : معنى قوله « محدَّثون » أي مُلْهمون ، وكان عمر - رضى اللَّه عنه - ينطق بما كان ينطق ملهماً « 3 » .
وقال النووي في شرح مسلم اختلف تفسير العلماء في المراد بمحدثون ، فقال ابن وهب : « ملْهمون » وقيل « مصيبون إذا ظنوا » فكأنما حُدِّثُوا بشيء فظنوه ، وقيل « تكلمهم الملائكة » وجاء في رواية « مكلّمون » وقال البخاري « يجري الصواب على ألسنتهم وفيه إثبات كرامات الأولياء » « 4 » .
قال ابن الأثير : انهم الملهمون والملهم هو الذي يُلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدساً وفراسة . وهو نوع يختص به اللَّه عز وجل من يشاء من عباده الذين اصطفى مثل عمر ، كأنهم حُدِّثوا بشيء فقالوه « 5 » .
وقال القرطبي : انهم تكلّموا بأمور عالية من أنباء الغيب ، ونطقوا بالحكمة
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . صحيح مسلم بشرح النووي : 15 برقم الحديث 6154 .
( 3 ) . مشكل الآثار : 2 / 178 رقم الحديث 1787 .
( 4 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : ذيل الحديث 6154 .
( 5 ) . النهاية : مادة حدّث .