الباطنة فأصابوا فيما تكلّموا وعُصِموا فيما نطقوا « 1 » .
ولأعلام القوم حول المحدَّث والروايات الواردة في حقه كلمات وافية تعرب - بوضوح - عن وجود الفرق بين المحدَّث والنبي وانّه ليس كل من يُنكت في أذنه أو يلقى في قلبه نبياً ، واختلاف الشيعة مع السنّة إنّما هو في المصاديق فالشيعة - كما قلنا - يرون أن عليّاً أمير المؤمنين وأولاده الأئمة من المحدثين وأهل السنّة يرون أن منهم عمر بن الخطاب .
فما هذه الهمهمة والدمدمة مع الاتفاق في الكبرى والاختلاف في الصغرى ، وبذلك تستطيع على تفسير كل ما ورد حول علم الأئمة عليهم السلام ، مما أشار إليه فضيلة الشيخ ، فخلط بين النبي والمحدَّث .
أن اللَّه سبحانه ينسب إلى بعض عباده علما لدنّيّاً ويقول :
« فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »
« 2 »
.
وقد بلغ من العلم شأواً أنْ صار معلّماً لنبي زمانه ورسول عصره وقد جاءت قصته في سورة الكهف على نحو مفصَّل . إن صاحب موسى في السفينة وغيرها لم يكن نبيّاً ، ولكنه أوتي من العلم ما لم يؤت موسى الكليم ، ولذلك قال له موسى :
« هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
« 3 »
.
وهذه القصة توقفنا على عدم الملازمة بين كون الإنسان محدَّثاً من جانب الغيب ، ومعلماً من لدنه وكونه نبياً .
وكان المتوقع من الشيخ الفاضل أن يحيط علماً بما في الصحيحين وشروحهما ولا يتّهم كل من يقول بالإلهام والتحدث بالغيب بالقول بالنبوة . هذا ما كنا نتمناه
هامش
( 1 ) . تفسير القرطبي : 12 / 79 .
( 2 ) . الكهف : 65 .
( 3 ) . الكهف : 66 .