ولكن ( ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه ) ولو كان فضيلة الشيخ عارفاً بمنطق الشيعة وعقائدهم لعرف أن جميع ما في الكافي ممّا يتعلّق بهذا الموضوع يرجع إلى أنهم محدَّثون مُلهَمون من دون أن يكونوا أنبياء .
ولأجل إيقافه على جليّة الحال ، نذكر حديثاً واحداً في المقام ليعلم ما هو المراد من تكلم الملائكة معهم .
أخرج الكليني عن حُمران بن أَعيَن قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « إنّ عليّاً كان مُحدَّثاً » فخرجتُ إلى أصحابي فقلتُ : جئتكم بعجيبة . فقالوا :
وما هي ؟ فقلت : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان عليٌّ مُحدَّثاً ، فقالوا : ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدِّثه ؟ فرجعت إليه فقلت : إني حدّثت أصحابي بما حدّثتني فقالوا : ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدّثه ؟ فقال لي : « يحدِّثه ملَك » . قلت : تقول إنّه نبيٌّ ؟ قال : فحرّك يده هكذا ، « أو كصاحب سليمان « 1 » ، أو كصاحب موسى « 2 » ، أو كذي القرنين « 3 » ، أوَ ما بلغكم أنّه قال : وفيكم مثله » . « 4 »
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
« 5 »
هامش
( 1 ) . يشير إلى قوله سبحانه :« قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ». النمل : 40 .
( 2 ) . يشير إلى قوله سبحانه :« . . . وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »الكهف : 65 .
( 3 ) . يشير إلى قوله سبحانه :« إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً »الكهف : 84 .
( 4 ) . الكافي : 1 / 270 باب ان الأئمة محدَّثون .
( 5 ) . ق : 37 .