الأوّل : انّه حسب الذات ليس مصوناً عن الخطأ .
الثاني : انّه سبحانه إذا كفاه يكون مصوناً عن الخطأ .
فيشير إلى الأوّل بقوله : « فإنّي لست في نفسي بفوق ان أُخطِئ » .
وإلى الثاني بقوله : « إلّا أن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك به منّي » .
وكان على الشيخ أن يجتني من الشجرة الطيبة ( خطبة الإمام ) الثمرة الطيبة ( عصمة الإمام عن الخطأ ) ولكنه مع الأسف لأجل اعتقاده المسبق أفسد الثمرة ولم يستسغها .
وليس هذا ( كلّ إنسان خاطئ بالذات مصون عنه باعتصام اللَّه ) منطق الإمام وحده ، بل منطق الأنبياء كلّهم ، حيث يأمر سبحانه نبيه أن يقول :
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
« 1 »
.
وأما الخطبة الثالثة - أعني : خطاب الإمام لنجله الحسن عليه السلام - : « فإن أشكل عليك في ذلك فاحمله على جهالتك به ، فإنّك أوّل ما خُلِقْت جاهلًا ثمّ علمتَ ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحيّر فيه رأيك ويضلّ فيه بصُرك ثمّ تُبصره بعد ذلك » « 2 » .
فقد استدلّ به الشيخ على أن الإمام الحسن عليه السلام لم يكن مصوناً عن الخطأ ، ولكنّ الاستنتاج بعيد عن الصواب ، ونابع عن عدم الدقة في معرفة هدف الرسالة ، وذلك :
إنّ الرسالة وإن كانت موجّهة إلى الحسن عليه السلام ، وهو فيها محور توجيهات أمير المؤمنين عليه السلام ، إلّا أنّ الغاية القصوى منها - كما هو الشأن في رسائل المصلحين
هامش
( 1 ) . الأعراف : 88 .
( 2 ) . نهج البلاغة : قسم الرسائل : 31 ، شرح محمد عبده .