تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
هلاك قومه بعد ثلاثة أيّام حيث قال لهم :
« تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ »
« 1 »
.
وهذا هو النبي يوسف عليه السلام يُخبر عن الغيب بتعليم من اللَّه سبحانه في مواضع متعددة من الذكر الحكيم ، منها قوله :
« يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ »
« 2 »
.
فعلم الغيب النابع من الذات غير المحدّد كمّاً وكيفاً من خصائص اللَّه سبحانه ، وأمّا الإخبار عنه في موارد محدّدة بإعلام من اللَّه وتعليم منه فهو من خصائص الأنبياء والأئمة والأولياء . ومنه يُعلم سائر ما يعتقده الشيعة في حق إمامهم ، وقد صدروا في اعتقادهم هذا عن الدليل . والتفصيل موكول إلى كتب العقائد . وقد أوضح الإمام نفسه هذا الأمر ، حينما قال له بعض أصحابه من بني كلب لقد أُعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك عليه السلام ، وقال : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلّم من ذي علم ! وإنما علم الغيب علم الساعة ، وما عدَّده اللَّه بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »
. . . فهذا علم الغيب الّذي لا يعلمه أحد إلّا اللَّه ، وما سوى ذلك فعِلمٌ علَّمَه اللَّه نبيَّه فعَلَّمَنيهِ ، ودعا لي بأن يَعِيَهُ صدري ، وتضطمَّ عليه جوانحي « 3 » . وقال عليه السلام أيضاً : . . . فو الّذي فَلَقَ الحبّة ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إن الّذي أُنبِّئُكم به
هامش
( 1 ) . هود : 65 . ( 2 ) . يوسف : 41 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 124 ، شرح محمد عبده .