وهناك كلمة قيّمة أُخرى نقلها الرضي عن علي عليه السلام في قصار الحكم ، وهي : « الثناء بأكثر من الاستحقاق مَلَق ، والتقصير عن الاستحقاق عِيٌّ أو حسد » « 1 » .
إلّا أنّ المهم هو معرفة الحد الواقعي الذي لا ينبغي أن يتجاوزه الإنسان ، لأنّ الإفراط في الثناء يعد ملقًى والتقصير يعد عيّاً أو حسداً ، لكنَّه موضوع آخر خارج عن وضع هذا المؤلَّف ، ولكن نقتصر على دراسة كلمات الإمام التي استدلّ بها فضيلة الشيخ على عدم عصمة الإمام أو عصمة ولده الحسن عليهما السلام .
أمّا الخطبة الأُولى فلا صلة لها بما يرتئيه الشيخ فإنّه يخبر عن صنفين : محب مفرط ومبغض مفرط ، فالأوّل يذهب به الحب إلى غير الحق ، كما إذا ذهب إلى أنّه ربّ ، والثاني يذهب به البغض إلى غير الحق فيصبح ناصبيّاً ، وليس هذا منطق الإمام وحده بل منطق القرآن الكريم .
والشيعة تكفر من قال هو بربوبيته ومن حسن الحظِّ ان الدهر قضى عليهم .
نعم ثَمّة شيء ربّما يخفيه فضيلة الشيخ في قرارة نفسه ، وهو أنّه يظن أن الشيعة الإمامية من المحبّين المفرطين بشهادة أنّهم ينقلون فضائله وكراماته ، وإخباره عن الغيب - بتعليم من نبيّه - واستجابة دعائه في برأ الأمراض الصعبة العلاج وزيارة ضريحه والتبرّك به والدعاء والصلاة عند مرقده ، ولكنّ عزب عن الشيخ أنّه لو كان هذا ملاك الغلو فالمسلمون قاطبةً - إلّا من شذّ من أتباع محمد بن عبد الوهاب - من الغلاة حيث يعتقدون كل ما ذكرناه في حق النبي ويعملون نفس ما أشرنا إليه .
فأيّ غلو في نقل الفضائل التي ملأت الصحاح والمسانيد .
وأيّ غلو في أن يخبر الإمام عن الغيب بتعليم من النبي كما أخبر غير واحد من الأنبياء عن الغيب بتعليمه تعالى ، وهذا هو النبي صالح عليه السلام يخبر عن
هامش
( 1 ) . قصار الحكم ، برقم 347 .