عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ما كَذَب المُبَلِّغ ، ولا جَهِلَ السامعُ . . . « 1 »
وأمّا الخطبة الثانية الّتي ربّما يستظهر منها جواز الخطأ على الإمام ، أعني قوله : « فلا تكفّوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أُخطئ ، ولا آمن من ذلك من فعلي إلّا أن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك به منّي » « 2 » .
فهي على خلاف مقصود المستدل أدلّ ، وذلك لأنّ كلّ إنسان حسب ذاته ليس بفوق أن يخطئ كيف وهو فقير بالذات ، لا يملك كمالًا ، قال سبحانه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
« 3 » . وقوله سبحانه :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
« 4 » وإنّما يصان عن الخطأ في مرحلتي الفكر والعمل باعتصام من اللَّه سبحانه ولا ينال تلك الفضيلة إلّا الأمثل فالأمثل بفضله سبحانه ، وقد أشار يوسف في قوله
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي »
« 5 » إلى كلا الأمرين :
فإلى الأوّل : أي انّ الإنسان حسب ذاته لا يملك كمالًا ولا عصمة أشار إليه بقوله :
« إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ »
.
وإلى الثاني : أي إنّ العصمة لطف من اللَّه سبحانه أشار إليه بقوله :
« إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي »
.
ومن عجيب الأمر انّ الإمام في كلامه السابق يشير إلى كلا الأمرين أيضاً :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 97 ، شرح محمد عبده .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 211 ، شرح محمد عبده .
( 3 ) . فاطر : 15 .
( 4 ) . العصر : 2 .
( 5 ) . يوسف : 53 .