تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
4 - كان علي يناجي ربّه بهذا الدعاء كما يروي صاحب النهج : « اللّهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني فإن عُدْتُ فَعُدْ علي بالمغفرة » إلى آخر الدعاء . « 1 » فهذا علي يدعو اللَّه بأن يغفر ذنوبه من السهو وغيره فهل هذا ينافي العصمة . « 2 »

المناقشة :

الغلو هو عبارة عن تجاوز الحد ومنه غلا السعر ، يغلو غلاءً ، وغلا بالجارية لحْمُها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لِداتها . والغلو ممقوت أينما كان وحيثما كان وفي أي أمر كان ، ولا سيّما في الدين ، وقد نهى عنه سبحانه في الكتاب العزيز مرتين ، وقال :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ »
« 3 »
. *
والمراد غلو النصارى في المسيح حيث اتّخذوه ربّاً وإلهاً . وعلى ذلك فالغلو هو الإفراط ويمكن أن يكون المراد هو الأعم حتّى يعمّ التقصير والتفريط أيضاً كغلو اليهود في أُمّ عيسى حتّى قذفوا مريم ، فيكون المنهي عنه هو مطلق الخروج عن الحد الحقيقي من غير فرق بين الإفراط والتفريط وعليه بعض المفسرين . « 4 » وقد نقل الزمخشري عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله : « إنّ دين اللَّه بين المقصّر والغالي ، فعليكم الفرقة الوسطى فيها يلحق المقصِّر ويرجع إليها الغالي » « 5 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 75 ، شرح محمد عبده ؛ شرح ابن أبي الحديد : 6 / 176 . ( 2 ) . تأمّلات في شرح نهج البلاغة : 27 . ( 3 ) . النساء : 171 ؛ المائدة : 77 . ( 4 ) . تفسير القرطبي : 6 / 21 . ( 5 ) . ربيع الأبرار للزمخشري .
رسائل ومقالات — صفحة 682 | الشيخ جعفر السبحاني