تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
1 - أخرج إمام الحنابلة أحمد في المسند عن عبد اللَّه بن نجيّ ، عن أبيه : أنّه سار مع علي - رضى اللَّه عنه - فلما جازوا نينوى وهو منطلق إلى صفين ، فنادى علي : اصبر أبا عبد اللَّه ! اصبر أبا عبد اللَّه بشطّ الفرات ! قلت : وما ذا ؟ قال : دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان . قلت : يا نبي اللَّه : أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام من عندي جبريل قبل فحدّثني : أنّ الحسين يُقتل بشطِّ الفرات ، قال : فقال : هل لك إلى أن أشهدك من تربته ؟ قال : قلت : نعم ، فمدَّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا « 1 » . 2 - أخرج الحافظ الترمذي عن رزين قال : حدثتني سلمى ، قالت : دخلت على أُم سلمة وهي تبكي فقلت : ما يبكيك ؟ قالت رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - تعني في المنام - وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت : مالك يا رسول اللَّه ؟ قال شهدتُ قتل الحسين آنفاً « 2 » . اقتصرنا على ذكر هذين الموردين ، ومن أراد الوقوف على عدد المآتم التي أُقيمت في عصر الرسول وبعد رحيله بين أهل بيته فعليه الرجوع إلى كتاب « سيرتنا وسنتنا سيرة نبيّنا وسنته » للعلّامة الأميني . الثالثة : إن الغاية من عقد المجالس وتشكيل الأندية ليس هو إظهار الحزن والندب على شهيد الطف فحسب ، بل ثمة غاية أُخرى وهي تخليد الثورة الحسينية في نفوس الأُمّة حتى يتّخذها الأحرار نبراساً مضيئاً ينير درب الجهاد والتضحية ، فإن الحسين عليه السلام كما يعرّفه ابن أبي الحديد هو : سيد أهل الإباء الذي علّم الناس الحميّة والموت تحت ظلال السيوف ، اختياراً له على الدنيّة ، أبو عبد
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 2 / 60 - 61 . ( 2 ) . سنن الترمذي : 13 / 193 .