تذرفان « 1 » .
4 - وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم قد زار قبر أُمّه وبكى عليها وأبكى من حوله « 2 » .
5 - وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميت ودموعه تسيل على خده « 3 » .
6 - وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم يبكي على ابن لبعض بناته ، فقال له عبادة بن الصامت : ما هذا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : الرحمة التي جعلها اللَّه في بني آدم وإنّما يرحم اللَّه من عباده الرحماء « 4 » .
7 - وهذه الصدّيقة الطاهرة تبكي على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتقول : يا أبتاه مِنْ ربه ما أدناه ، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه ، يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه ، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه « 5 » .
إذا وقفت على ذلك لتبيّن ان البكاء على الميت والحزن على فقدان الأحبّة أمر جميل جرت عليه السيرة ، نعم الجزع المُعرِب عن الاعتراض على قضاء اللَّه أمر مذموم وهذا ما قصده الإمام من قوله : « ولولا أنّك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع » .
إنّ ما أجاب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم على اعتراض عبد الرحمن بن عوف يوضح ما هو المنهي عنه في المقام حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما نهيت عن صوتين أحمقين ، وآخرين : صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشقّ جيوب ورنة شيطان » ومعنى ذلك هو انّ
هامش
( 1 ) . سنن البيهقي : 4 / 70 .
( 2 ) . سنن البيهقي : 4 / 70 .
( 3 ) . سنن أبي داود : 2 / 63 .
( 4 ) . سنن أبي داود : 2 / 58 ، سنن ابن ماجة : 1 / 481 .
( 5 ) . مستدرك الحاكم : 3 / 163 .