المنهي عنه هو الجزع الملازم لخمش الوجوه وشق الجيوب ورنة الشيطان ، ومن المعلوم أنّ الجزع بهذا المعنى لا يفارق الاعتراض على قضاء اللَّه وتقديره ، وأين هو من البكاء على فقد الأحبّة ، مسلّماً لقضاء اللَّه وراضياً بتقديره ، دون أن يتكلّم بشيء يغضب الربّ أو يعمل عملًا يسخطه .
والّذي يدلّ على ذلك أنّ الإمام جعل ضرب اليد على الفخذ عند المصيبة سبباً لحبط أجره ، لأنّ الضرب نظير خمش الوجوه وشقّ الجيوب .
والحاصل : انّ البكاء والندب على فقد الأحبة وتبادل التعازي ، لا ينافي الصبر الّذي أمرنا اللَّه به سبحانه وقال :
« وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
« 1 »
.
وليس كبح النفس عن البكاء ، وعدم تذريف الدموع آية الصبر ، وخلافها آية الجزع بل يجمعهما الرضا بالقضاء والقدر سواء أبكي أم لا ، ذرفت عينه الدموع أم لا .
نعم ، بقي هنا كلام ، وهو ان فضيلة الشيخ ندّد بمظاهر الحزن التي تُنشر في أيام عاشوراء وجعلها من أمارات الجزع .
ونُلفت نظر فضيلة الشيخ إلى النقاط التالية ، وإنْ كان الموضوع يحتاج إلى بسط في الكلام :
الأُولى : إنّ اجتماع الشيعة في أيّام عاشوراء وإظهار الحزن على ما جرى على الحسين عليه السلام وأولاده وأصحابه في ذلك اليوم ، يُعد من مظاهر الحب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآله ، ومن الواضح أنّ حبَّ الرسول وأهل بيته من أُصول الإسلام ، فقد تضافرت الأدلّة على ذلك ويكفيك ما يلي !
هامش
( 1 ) . البقرة : 155 - 156 .