وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان ، وصوت عن نغمة لهو ، وهذه رحمة ، ومن لا يَرحم لا يُرحَم » « 1 » .
وليس هذا أوّل وآخر بكاء منه صلى الله عليه وآله وسلم عند ابتلائه بمصاب أعزّائه ، بل كان صلى الله عليه وآله وسلم بكى على ابنه « طاهر » ويقول : « إنّ العين تذرف وإنّ الدمع يغلب والقلب يحزن ، ولا نعصي اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » .
هذا ولو حاولنا أن نجمع الموارد التي بكى فيها النبي والصحابة والتابعون على أعزائهم عند افتقادهم ، لخرجنا برسالة مفردة ولكننا نقتصر هنا على بعض الموارد : « 3 »
1 - لما أُصيب حمزة - رضى اللَّه عنه - وجاءت صفية بنت عبد المطلب تطلبه فحال بينها وبينه الأنصار ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم دعوها ، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإذا نشجت نَشَجَ ، وكانت فاطمة - عليها السَّلام - تبكي ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلّما بكت يبكي ، وقال :
لن أُصاب بمثلك أبداً « 4 » .
2 - ولما رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من أُحد بكت نساء الأنصار على شهدائهن ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لكن حمزة لا بواكي له ، فرجع الأنصار فقالوا لنسائهم لا تبكين أحداً حتى تبدأن بحمزة ، قال : فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتاً إلّا بدأن بحمزة « 5 » .
3 - وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم ينعى جعفراً وزيد بن حارثة وعبد اللَّه بن رواحة وعيناه
هامش
( 1 ) . السيرة الحلبية : 3 / 348 .
( 2 ) . مجمع الزوائد للهيثمي : 3 / 8 .
( 3 ) . لاحظ كتابنا « بحوث قرآنية في التوحيد والشرك » : 141 - 149 .
( 4 ) . امتاع المقريزي : 154 .
( 5 ) . مجمع الزوائد : 6 / 120 .