فكان في نيّة الإمام بكلامه هذا أن يقوم الخليفة بتغيير الوضع السائد ، بعزل ولاة الجور وإعطاء أزمّة الأُمور إلى الصالحين من الأُمّة ، وتقسيم بيت المال على المسلمين بالعدل والإنصاف .
الثاني : إنقاذ الخليفة من القتل بيد الثائرين من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من سائر الأمصار الإسلامية ، ولم يكن من مصلحة الإسلام قتل الخليفة ، ولذلك كان الإمام عليه السلام يخاطب عثمان بقوله : « وإنّي أنشدك اللَّه أن لا تكون إمام هذه الأُمّة المقتول » .
هذان هما الهدفان اللّذان كان الإمام عليه السلام يتوخّاهما ، ويدلّ على ما ذكرنا ، الأُمور التالية :
1 - انّ الإمام عليه السلام كان يندِّد بأعمال عثمان وينقم عليه في غير موقف من مواقفه ، فيقول عند بيان الدافع الحقيقي وراء قتل عثمان :
« اسْتَأْثَرَ فَأسَاءَ الأَثَرةَ ، وَجَزِعْتُمْ فَأسَأْتُمُ الجَزَعَ ، وَللَّهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ في المُسْتَأْثِرِ والجَازِعِ » . « 1 »
2 - لما سيّر عثمان أبا ذر ذلك الصحابي العظيم لتنديده بأعمال عثمان وولاته ، خرج عليّ يشايعه ، وقال له :
« يَا أَبَا ذَرّ ، إنَّكَ غَضِبْتَ للَّهِ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ . إنَّ القَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ ، وَخِفتَهُمْ عَلى دِينكَ ، فَاتْرُك في أيْديهمْ ما خَافُوكَ عَلَيه واهْرُبْ بِمَا خِفْتَهُم عَلَيْه ، فَمَا أحْوَجَهَم إلى مَا مَنَعْتَهمْ وَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ » . « 2 »
فمع هذه العبارات الواضحة ، كيف يُنتظَر من الإمام بعد ذلك أن ينزّه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 29 ، شرح محمد عبده .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 126 ، شرح محمد عبده .