وقال سعيد بن المسيب : كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن . « 1 »
أمّا قوله عليه السلام : « وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك ، وأنت أقرب إلى رسول اللَّه وشيجة » ، فيمكن بيانه على النحو التالي :
لا يشك أحدٌ في أنّ سيرة أبي بكر وعمر في خطوطها العامّة كانت أفضل من سيرة عثمان ، ولهذا أراد الإمام بهذا القول أن يحثّه على انتهاج سيرتهما ، وأن ينأى بنفسه عن استئثار بني أبيه وأقاربه بالأموال والولايات والمناصب ، وأن يعدل في الرعية ، ويرفع عنها مظالمها ، وهذا لا يعني أنّه عليه السلام كان راضياً عن سيرة الشيخين في تفاصيلها ، لأنّ هذا المعنى خارج عن موضوع الكلام .
وممّا يؤكد ما نذهب إليه ، هو أن الخلافة كانت من علي على طرف الثُّمام « 2 » ، ولكنّه عليه السلام رغب عنها بعد أن اشترط عليه عبد الرحمن بن عوف الاقتداء بسيرة الشيخين ! !
فلو كانت سيرتهما مستضيئة بالكتاب والسنّة في كلّ تفاصيلها ، لما كان هناك مساغ لرفضه عليه السلام لهذا الشرط .
هامش
( 1 ) . أسد الغابة : 4 / 22 - 23 ؛ تهذيب الكمال : 20 / 485 .
( 2 ) . جمع الثمامة ، نبت ، سهل التناول مثل يضرب لكل أمر يسهل تناوله .