تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
ذيله ، مع أنّ صدر كلامه وذيله يشهدان بوضوح أنّ الإمام بصدد بذل النصح للخليفة بُغية معالجة المشاكل التي حاقت بالخلافة قبل ان تستفحل الفتنة الّتي أودت بحياته ، وما وصفه بكونه « أقرب إلى رسول اللَّه وشيجة رحم منهما وقد نال من صهره ما لم ينالا » إلّا لأجل تشجيعه على إخماد نار الفتنة ، وتنشيط عزمه ، على إقامة السنّة وإماتة البدعة الّتي غطت حياة الخلافة في عصره . ولأجل إيقاف القارئ على مقاصد الإمام في كلامه هذا نأتي بنصّ كلامه مشفوعاً بمقدّمة الرضي : ومن كلام له عليه السلام لعثمان بن عفّان . قالوا : لمّا اجتمع الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وشكوا إليه ما نقموه على عثمان ، وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه السلام على عثمان ، فقال : « إنَّ النَّاسَ وَرَائي وقدِ اسْتَسْفَرُوني بينكَ وبينهمْ ؛ وَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ ! مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ ، وَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لَا تَعْرِفُهُ ! إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ ؛ مَا سَبَقْنَاكَ إلى شَيء فَنُخْبرَكَ عَنْهُ ، وَلَا خَلَوْنَا بِشَيء فَنُبَلِّغَكَهُ ؛ وَقَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا ، وَسَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا ، وَصَحِبْتَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا صَحِبْنَا . وَمَا ابْنُ أَبي قُحَافَةَ وَلَا ابْنُ الخَطَّابِ بِأَوْلَى بِعَمَلِ الحقّ مِنْكَ ، وَأَنْتَ أَقْرَبُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَشِيجَةَ رَحِمٍ مِنْهُمَا ، وَقَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالَا ؛ فَاللَّهَ اللَّه في نَفْسِكَ ، فَإنَّكَ وَاللَّهِ مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمًى ، وَلَا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ ؛ وَإنَّ الطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ ، وَإنَّ أعلامَ الدِّينِ لقائمةٌ . فَاعلَمْ أنَّ أفضل عباد اللَّه عند اللَّهِ إمامٌ عادلٌ ؛ هُدِيَ وهَدَى ، فأقام سُنَّةً معلومةً ، وأمات بدعةً مجهولةً ؛ وإنَّ السُّننَ لنيرةٌ لها أعلامٌ ، وإنَّ البدع لظاهرةٌ لها أعلامٌ ؛ وإنَّ شرَّ الناس عند اللَّهِ إمامٌ جائرٌ ضلَّ وضُلَّ به ؛ فأمات سنَّةً مأخوذةً ، وأحيا
رسائل ومقالات — صفحة 644 | الشيخ جعفر السبحاني