ولقد كان للخليفة يد بيضاء على المغيرة بدرء الحد عنه لمّا اتّهم بالزنا في عصر الخليفة وهو أمير على الكوفة ، فقد شهد عليه بالزنا : أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد ، وقالوا بأنّهم رأوه يولجه ويخرجه ، فلمّا قدم الرابع ( زياد بن أبيه ) للشهادة ، حاول الخليفة أن يدرأ عنه الحدّ بالشبهة ، فخاطبه بقوله : إنّي لأرى رجلًا لم يخز اللَّه على لسانه رجلًا من المهاجرين . . . « 1 » .
ولقد جازاه المغيرة بما قام به بعد وفاته .
وقال ابن شبّه « 2 » : بلغنا انّ عبد اللَّه بن مالك بن عيينة الأزدي حليف بني المطلب ، قال : لمّا انصرفنا مع عليّ - رضى اللَّه عنه - من جنازة عمر - رضى اللَّه عنه - دخل فاغتسل ، ثمّ خرج إلينا فصمت ساعة ، ثمّ قال : « للَّه بلاء نادبة عمر قالت : وا عمراه أقام الأود ، وا عمراه ، ذهب نقيّ الثوب ، قليل العيب ، وا عمراه أقام السنّة وخلّف الفتنة . ثمّ قال : واللَّه ما درتْ هذا ولكنها قوَّلَته ، وصدقت واللَّه أصاب عمر خيرها وخلّف شرها . . . . « 3 »
باللَّه عليك يا صاحب الفضيلة ، هل يصحّ الاستدلال بكلام لم يُعرف قائله ، وهل هو من نسج المغيرة أو من نسج غيره ؟ ! وقد أُلقي إلى النادبة توخّياً لمصالح معينة ، وخلافاً لنهي عمر عن ندب الموتى .
ومن المحتمل جداً أن يكون تكرار الإمام لكلام النادبة من باب إظهار التعجب منه ، إذ سيرة الخليفة لم تكن تنسجم ومضامين ذلك الكلام .
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء : 3 / 28 رقم الترجمة 7 ؛ الأغاني : 14 / 146 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 207 ؛ الكامل : 2 / 228 .
( 2 ) . أبو زيد عمر بن شبّه النميري البصري : ( 173 - 262 ه ) .
( 3 ) . تاريخ المدينة المنورة : 3 / 941 - 942 ، تحقيق فهيم محمد شلتوت .