تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
وفي نهاية المطاف نقول : إنّ حياة الخليفة كانت مزيجاً من الإيجابيات والسلبيّات ، ومن أبرز صفاته أنّه لم يكن مستأثرا ببيت المال ، ولا مُسلّطاً بني عدي على رقاب الناس ، ولا مترفعاً على المهاجرين والأنصار ، إلى غير ذلك من الصفات البارزة الّتي تعد من سمات خلافته ؛ مقابل خلافة عثمان الّذي استأثر ببيت المال ، وحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، وسلّم الأُمور بيد مروان بن الحكم اللعين بن اللعين على لسان رسول اللَّه « 1 » ، إلى غير ذلك من الأُمور الّتي أثارت غضب المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من سائر البلاد ، فقتل في عقر داره بمرأى ومسمع منهم . فلو صحّ صدور هذا الكلام من الإمام وأغمضنا النظر عمّا حوله من الشكوك والإبهامات ، فقد صدر منه لغاية الإيعاز إلى الحكم الّذي سوف يُبتلى به المسلمون ولذلك وصفه بقوله « وخلّف الفتنة » وهي الّتي رافقت خلافة عثمان ، فقد كان مشغوفاً بحب بني أبيه ، آل أُمية وتفضيلهم على الناس ، وقد تنشّب ذلك في قلبه وكان معروفاً به من أوّل يومه ، ولذلك قال عمر بن الخطاب لابن عباس : لو وليها عثمان لحمل آل أبي معيط على الناس ، ولو فعلها لقتلوه . « 2 » وبكلمة قصيرة : إنّ المدح والتنزيه نسبيّان ، وليسا بمطلقين ، يعلم ذلك من التدبّر في كلامه عليه السلام .
هامش
( 1 ) . المستدرك للحاكم : 4 / 481 . ( 2 ) . انساب البلاذري : 5 / 16 وقد رويت كلمة الخليفة بصورة مختلفة لاحظ الغدير : 8 / 289 .
رسائل ومقالات — صفحة 642 | الشيخ جعفر السبحاني