تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
أقول : إنّ الذين جاءوا لمبايعة علي من الصحابة والتابعين ، إنّما حاولوا أن يبايعوه كما بايعوا الخلفاء الماضين ، فالخليفة في هذا المقام يستمد شرعية خلافته من بيعة الناس ، وهي التي وقف منها الإمام موقفاً رافضاً لعدم رغبته فيها ، وعلماً منه بأنّ المبايعين لا يطيقون عدله وقضاءه . وأين ذلك من الإمامة الإلهية الثابتة له بتنصيص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غير واحد من المواقف ؟ ! فإنّ المبايعين في تلك الظروف العصيبة لم يكن لهم همّ سوى تنصيب الخليفة من دون نظر إلى الإمامة المنصوصة لعلي عليه السلام . حتّى يستقيلها الإمام أو يقبلها . وفي الختام نودّ الإشارة إلى نكتة ، وهي أنّ البيعة الّتي تمّت لعلي عليه السلام على النحو الّذي وصفها الإمام عليه السلام كانت ظاهرة استثنائية لم يكن لها مثيل في من سبقه من الخلفاء ، ومع ذلك نرى أنّه لمّا استتب الأمر للإمام عليه السلام ظهرت بوادر التمرّد والعصيان عليه ، والتي شغلت باله عليه السلام منذ تولِّيه منصب الخلافة وحتّى استشهاده عليه السلام . ثمّ إنّ الإمام في نهاية الأمر يبيّن وجه قبوله لبيعة هؤلاء ( مع عدم رغبته في الخلافة ) في خطبة أُخرى ، حيث يقول : أما والّذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز « 1 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة رقم 3 .