تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
فالخلافة الّتي ينحلها الناس عن طريق البيعة ، فالإمام وغيره أمامها سواء ، وفي حقها قال : دعوني والتمسوا غيري . وأمّا الخلافة الإلهية الّتي تدّعيها الشيعة بفضل النصوص الكثيرة فهي غنية عن البيعة ، غير خاضعة لإقبال الناس وإدبارهم . وليست الناس أمامها سواء ، بل تختص بمن خصه سبحانه بها ، وليس لمن خصَّه بها رفضها ولا استقالتها . والإمامة بهذا المعنى لم تكن مطروحة حين الحوار حتّى يرفضها الإمام . وليس هذا أول كلام للامام وآخره حول رفضه بيعة القوم وإنّ أصرّوا عليه وتداكّوا عليه تداكّ الإبل على حياضها يوم وِرْدها ، يقول : « وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ثمّ تداككتم عليّ تداكّ الإبل الهِيْم على حياضها يوم وِردها ، حتّى انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الضعيف وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إيّاي أن ابتهج بها الصغير ، وهدج إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب » . « 1 » قال ابن أبي الحديد في شرح مفردات الخطبة : التداك : الازدحام الشديد ، والإبل الهيم : العطاش . وهدج إليها الكبير : مشى مشياً ضعيفاً مرتعشاً ، والمضارع يهدج ، بالكسر . وتحامل نحوها العليل : تكلّف المشي على مشقّة . وحسرت إليها الكعاب : كشفت عن وجهها حرصاً على حضور البيعة ، والكعاب : الجارية الّتي نهد ثديها ، كعُب تكعُب ( بالضم ) . قوله : « حتّى انقطع النعل وسقط الرداء » شبيه بقوله في الخطبة الشقشقية : « حتّى لقد وطئ الحسنان وشُقَّ عِطفاي » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 224 ، ط عبده . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 13 / 3 - 4 .