3 رفض الإمام عليه السلام لبيعته
يقول الشيخ :
ففي نهج البلاغة خطبة لعلي حينما دعوه إلى البيعة بعد مقتل عثمان - رضى اللَّه عنه - قال فيها : دعوني والتمسوا غيري ، فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول . . . إلى أن قال : وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلِّي أسمَعُكم وأطوعُكم لمن ولّيتموه أمركم ، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً » . « 1 »
فلله العجب إذ لو كان أمر الإمامة أو الخلافة كما يصوّرها الشيعة بأنها نص إلهي في علي عليه السلام وأبنائه الأحد عشر من بعده ، . . . كيف يستطيع علي عليه السلام أن يقول دعوني والتمسوا غيري ؟ هل يتّهم الشيعة الإمام علي عليه السلام بعصيان اللَّه ؟ أين حبهم لعلي ؟
إنّ علياً عليه السلام هنا يقرر أن الخلافة يجوز أن تكون له أو لغيره ، ويقول نفسه عن نفسه : أكون مقتدِياً خير لي من أن أكون إماماً ، فهو لا يرى الأمر كما يراه الشيعة « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 88 ، ط عبده .
( 2 ) . تأمّلات في كتاب نهج البلاغة : 10 - 11 .