عبيدة بن الجراح : إنك على هذا الأمر لحريص ، فأجابه الإمام بقوله : « بل أنتم واللَّه لأحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب » .
ثمّ يقول « وإنما طلبت حقاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه » ، فما هو الحق الّذي كان الإمام يطلبه وأصحاب السقيفة يحولون بينه وبينه ويضربون وجهه دونه ؟ ! أليس هو التنصيص من اللَّه سبحانه عن طريق نبيه على خلافته وقيادته ، وإلّا لم يكن هناك حق حتّى يطلبه علي عليه السلام ، بل كان عليه أن يصبر حتّى يتم أمر البيعة فعندئذ يتبيّن صاحب الحق عن غيره .
هذا غيض من فيض ممّا صرح به الإمام على خلافته وإمامته بالحق الثابت له ، ولو أنّ فضيلة الشيخ يتأمّل هذه الفقرات وغيرها لأذعن بأنّ الإمام يعرِّف نفسه وصياً للرسول في أمر الخلافة ، وإماماً للمسلمين بعد رحيل الرسول ، وكونه ذا حق ثابت وقد حيل بينه وبين حقه ، وها نحن نذكر مقاطع أُخرى على وجه الإيجاز ، وربّما سبق ذكره في بعض ما تقدم أيضاً تاركين التفصيل إلى وقت آخر .
قال ابن أبي الحديد : واعلم أنّه قد تواترت الأخبار عنه عليه السلام بنحو من هذا القول ، نحو قوله : « ما زلت مظلوماً منذ قبض اللَّه رسوله حتّى يوم الناس هذا » .
وقوله : « اللّهم أخز قريشاً ، فإنّها منعتني حقي ، وغصبتني أمري » .
وقوله : « فجزى قريشاً عنِّي الجوازي ، فإنّهم ظلموني حقي ، واغتصبوني سلطان ابن أُمّي » .
وقوله ، وقد سمع صارخاً ينادي : أنا مظلوم ، فقال : « هلمّ فلنصرخ معاً ، فإنّي ما زلت مظلوماً » .
وقوله : « وانه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى » .
وقوله : « أرى تراثي نهبا » .
رسائل ومقالات — صفحة 620
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٢٠