تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
3 - فو اللَّه ما زلت مدفوعاً عن حقّي مستأثراً عليّ ، منذ قبضَ اللَّه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يوم الناس هذا « 1 » . ما هو الحق الّذي استأثره الناس على علي عليه السلام منذ أن قبض اللَّه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يوم الناس هذا ؟ فلو كان المراد من الحق ، هو الحق الناتج عن بيعة الناس فلم يكن هناك أيّة بيعة عامّة لعلي يوم ذاك حتّى يكون الإمام ذا حق من تلك الجهة ، فيتعيّن أن يكون هو الحق الّذي حبا اللَّه به علياً في غير واحد من المواضع ، كحديث يوم الدار ، وغزوة خيبر ، وغزوة تبوك ، وغدير خم إذ نصّبه إماماً بمرأى ومسمع جموع غفيرة من الناس . إنّ الإمام يذكر في هذه الخطبة الّتي أخذنا منها ذلك المقطع ، عصيان طلحة والزبير عليه وهو يضرب بالمقبل إلى الحق ، المدبر عنه ، ثمّ خروجهما يقول : ليس هذا أوّل مرة هُضم فيها حقه ، بل هُضمَ منذ أن قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - وقد قال قائل : إنّك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص ، فقلت : بل أنتم واللَّه لأحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب ، وإنما طلبت حقاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلمّا قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين ، هبَّ كأنه بُهت لا يدري ما يجيبني به . اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم ؟ فإنهم قطعُوا رحمي وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هُوَ لي ، ثمّ قالوا : ألا إنَّ في الحق أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تتركه « 2 » . إنّ الإمام يذكر في هذه الخطبة ما جرى في يوم السقيفة ، حيث قال له أبو
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 5 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 167 ، ط عبده .
رسائل ومقالات — صفحة 619 | الشيخ جعفر السبحاني