تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
نقل الطبري ضمن حديث مسند : « إذا كان يوم النحر قام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فأذّن في الناس بالذي أمره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أيّها الناس أُمرت بأربع : 1 . أن لا يقرب البيت بعد العام مشرك . 2 . ولا يطوف بالبيت عريان . 3 . ولا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة . 4 . وأن يتمّ إلى كلّ ذي عهد عهده . وفي رواية أُخرى : ومن كان له عهد عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فهو إلى مدّته » . « 1 » وإن شئت قلت : إنّ قوله سبحانه :
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
وقوله عزّ من قائل :
« وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
إنّ البراءة في هاتين الآيتين لا تختصّ بمشركي قريش أو مشركي الجزيرة العربية ، وإنّما البراءة فيهما هتاف إلهي يعمّ البراءة من مشركي العالم كلّه ، الموجودين في عصر الرسالة ومن بعدهم إلى يوم القيامة . فالذكر الحكيم يؤدّب الأُمّة الإسلامية وينصّ على وظيفتهم الدينية ويلزمهم بإنشاء البراءة في كلّ زمان من المشركين عامّة ، وعلى ذلك فلو قام ضيوف الرحمن كلّهم بالبراءة من الملحدين والمشركين - المتسلّطين على رقابهم - لأدّوا واجبهم بشكل جماعي .
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : 10 / 47 . والحديث مكرّر بأسناد مختلفة ومتعدّدة ، وتجد مثلها في مسند أحمد وتفسير ابن كثير والدرّ المنثور في تفسير الآيات وفي سنن الترمذي والبيهقي وغيرها .
رسائل ومقالات — صفحة 451 | الشيخ جعفر السبحاني